يعقوب الكشكري
49
كناش في الطب
[ الباب السادس ] « 1 » في أسباب أمراض العين [ الرمد ] وأولها الرمد وهو ورم حار يكون في غشاء الملتحم ويقال لهذا الصنف من الأرماد باليونانية أراكسيس أي الكدر « 2 » . وهو يعرض في العين من بعض الأسباب الخارجية . بمنزلة الدخان وحر الشمس والغبار وما أشبه ذلك . والصنف الثاني : يسمى باليونانية أو قلميا « 3 » وهو أشد من الصنف الأول وأعظم ويحدث إما من سبب من خارج وإما من سبب من داخل . أما السبب الذي يكون من خارج فمتى عرض أن يكون أحد « 4 » الأسباب المحدثة للصنف الأول أشد وأقوى وأما السبب الذي يكون من داخل فمتى انصبت مادة إلى الصفاق « 5 » الملتحم فيحدث فيه ورما بمنزلة ما يعرض لسائر الأعضاء . والسبب في ذلك قوة العضو الدافع للمادة أعني الدماغ ، وضعف العضو القابل لها أعني العين . والفرق بين الصنف الأول والثاني أن الصنف يسكن مع سكون السبب المحدث له ، فإن اشتد هذا النوع الثاني وأفرط فلا فرق بينه وبين الأول يسير لأنه يلزمه جميع ما يلزم الأعضاء إذا حدث فيها الورم من الانتفاخ والوجع والصلابة ، وتكثر الدموع وتشتد الحمرة وتمتلئ العروق في العين . وأما الصنف الثالث فهو أشد وأصعب من الصنف الثاني واسمه باليونانية كيموسيس « 6 » وتشتد فيه الأعراض التي في النوع الثاني . مع ذلك أيضا فإن الجفنين كليهما يرميان وينقلبان إلى خارج وتعسر حركتهما ، ويكون بياض العين أرفع من سوادها .
--> ( 1 ) عنوان استدركناه ، وفي الأصل 12 . ( 2 ) في القانون : التكدر وهو يشبه الرمد ويسمى باليونانية « طاراطيس » قال محققه ولعلها طاراكسيس وتعني التهاب الملتحمة أو تكدر البصر . ( 3 ) في القانون : لقويكما . ولعل ما في الأصل والقانون محرف عن لقوما اليونانية وهي مركبة من كلمتين تعني « بياض العين » أو الغفاة . ( 4 ) بالأصل : إحدى . ( 5 ) الصفاق : الجلد الباطن تحت الجلد الظاهر . ( 6 ) كيموسيس يونانية وبالفرنسية Chemosis وبالانكليزية Ecchymosis وبالعربية وردينج أو كدم وتنبيلة وقضاء .